أخبار عاجلة

إستراتيجية التنمية

تقييم المستخدمون: 4.46 ( 1 أصوات)

استراتيجيات التنمية
د وليد جاب الله استاذ التشريعات المصرى
التنمية الاقتصادية هي العملية التي يزداد فيها الناتج القومي “الدخل القومي الحقيقي” بمُعدل أكبر من مُعدل نمو السكان بصورة مُستدامة تُرتب تطور في كافة مناحي الحياة بما فيها النواحي الاجتماعية، والثقافية، والصحية، والتعليمية، والسياسية، وإن كان البعض يُخالف ذلك ويجعل من التنمية الاقتصادية آثراً لإصلاحات في قطاعات مثل التعليم، والصحة، إلا أنه من الصعب إصلاح تلك القطاعات بدون تمويل تحصل علية الدولة من ثمار خطط زيادة الدخل القومي التي يتحتم البدأ بها.
والتصدي لعملية التنمية يحتاج لاستراتيجية طويلة تتشكل من آليات وسياسة تنموية تُعالج الاختلالات التي تُعرقل تطور المُجتمع والأمر يبدأ بتشخيص طبيعة المُشكلات من خلال فهم وتتبع عملية التكوين التاريخي للوقوع في دائرة التخلف، والتركيب الاجتماعي للمُجتمع، والواقع الدولي الذي تتم خلاله عملية التنمية ليكون ذلك مدخلاً لاختيار استراتيجية تطوير تُناسب خصوصية المُجتمع، وتتوائم مع الواقع الدولي، وغالباً ما يدور ذلك في فلك ثلاث استراتيجيات رئيسية.
الأولى، هي استراتيجية إحلال الواردات والتي تقوم على إنتاج، وصناعة السلع التي يتم استيرادها، ودعم تلك الصناعات من خلال فرض قيود على الاستيراد بصورة تجعل من الاستثمار في تلك السلع أكثر ربحية، واختارت غالب الدول أن تبدأ بالسلع الاستهلاكية باعتبار أن الفجوة بين تكلفة إنتاجها، وبين نفقة استيرادها أقل من السلع الوسيطة، أو السلع الإنتاجية. ورغم تطبيق الكثير من الدول النامية لتلك الاستراتيجية، إلا أنها لم تنجح لأسباب أهمها تفوق الدول الرأسمالية في الفن الإنتاجي بصورة جعلها تُقدم مُنتجات أكثر جودة وأقل سعراً، فضلاً عن أن الدول التي طبقت تلك الاستراتيجية اعتمدت في جانب كبير من مُدخلات الإنتاج على الخارج الذي أعطاها تلك المُدخلات بأسعار مُرتفعة رفعت تكلفة الإنتاج، وكان لتقييد الواردات لحماية المُنتج المحلي وضعت الدول الأخرى قيود أمام صادرات تلك الدول.
والاستراتيجية الثانية تقوم على بناء صناعات من أجل التصدير، حيث يتم استهداف خلق بعض الصناعات التي يُخصص إنتاجها للبيع في السوق الخارجي، مع إمكانية تسويق جزء من هذا الناتج في السوق الداخلي، من أجل زيادة الصادرات باعتبارها مورد للنقد الأجنبي يُمكن من خلاله استيراد الاحتياجات التي لا تتوافر محلياً، ويواجه تطبيق تلك الاستراتيجية نفس تحديات الاستراتيجية الأولى من صعوبة تدبير التمويل، والتكنولوجيا، ولعل تزايد فرص نجاحها تكون في حال توافر مواد أولية محلية ذات ميزة نسبية تجذب الاستثمار الأجنبي ، سيما في مجالات صناعة الحديد والصلب، والأسمنت، والسيراميك، والأسمدة.
بينما تقوم الاستراتيجية الثالثة على بناء الصناعات الأساسية باستهداف خلق صناعات أساسية ومشروعات كبرى يكون من آثارها خلق سلسلة مُتنوعة من الصناعات المُرتبطة بها بصورة تُنشط الاقتصاد القومي بأكمله من خلال البدأ بصناعات كبرى مثل صناعات النسيج، والطاقة، والحديد والصلب، والكيماويات، والإنتاج هنا يقوم في الأساس لإشباع السوق الداخلي اعتماداً على المواد الأولية المحلية. وقد تبنت مصر تلك الاستراتيجية في الخمسينات والستينات وفتحت لها أسواقا في شرق أوروبا وأفريقيا، لكن واجهها مُشكلات فتح الأسواق وتأخر الفن الإنتاجي، وارتفاع تكلفة الإنتاج.
والمؤكد أن طريق التنمية لا يكون من خلال قوالب أو استراتيجيات جاهزة، وإنما تؤخذ تلك الاستراتيجيات كأساس يُمكن البناء علية لتكوين استراتيجية خاصة تُناسب كل دولة حسب ظروفها، ومقوماتها، وبما يتناسب مع الواقع العالمي. شريطة أن تكون تلك الاستراتيجية تتسم بالتجرد، والشمول، وإمكانية التطبيق.
ومع اختيار وتصميم استراتيجية التنمية المُناسبة، نكون في حاجة إلى إصلاح لهياكل الاقتصاد لتُناسب تطبيق تلك الاستراتيجية،

انظر ايضا

امريكا لا عهد لها

امريكا لا عهد لها تعتبر امريكا اكثر دولة بالتاريختنسحب من الاتفاقيات والمعاهدات وسنبرز لك بهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *