أخبار عاجلة

تأثير العقوبات الأمريكية الاقتصادية على العالم؟

العقوبات الاقتصادية مفهوم يُعبر عن تقرير من أحد الأطراف كدولة أو تحالف مُعين في مواجهة دولة أو كيان أصغر، والعُقوبات لها الكثير من الآليات منها المُقاطعة الاقتصادية الشاملة، أو وقف التعاون النوعي، أو وقف التمويل، أو تقرير قيود جمركية وإدارية على دخول السلع والمُنتجات الواردة من الدولة التي يتم مُقاطعته
وقد استخدمت الولايات المُتحدة الأمريكية هذا السلاح كثيراً، مثل اشتراكها مع بريطانيا، والصين، وهولندا في تقرير عُقوبات على اليابان عام 1940 تقضي بحرمانها من إمدادات النفط الخام، والحديد الخام، وكذلك العقوبات المُتعددة التي قررتها على كوبا مُنذ نهاية الخمسينات من القرن الماضي، وكذا العُقوبات التي قررتها على إيران، وكوريا الشمالية وغيرهما.
والمؤكد هنا أن العقوبات سلاح ذو حدين، فحين تُقرر مُقاطعة دولة فإنك ستحرمها من الحصول على ما لديك من مُنتجات، وفي المُقابل ستحرم نفسك من الحصول على الثمن، وبالتالي فإن من أهم عناصر نجاح سلاح العُقوبات ألا يتم التوسع فيه بصورة تؤثر على اقتصاد الدولة التي قررت العقوبات، وهو ما يُمكن أن نرصده في تركز العقوبات الأمريكية الحديثة في الأساس على ثلاث دول وهي كوبا، وإيران، وكوريا الشمالية، وبعض الحالات العارضة الأخرى، ورغم طول مُدة العُقوبات على تلك الدول نجد أنها لم تؤثر بصورة كبيرة على الاقتصاد الأمريكي أو العالمي لصغر تلك الكتلة وإمكانية الاستعاضة عنها بأسواق أخرى.
والأمر يختلف فيما انتهجته إدارة ترامب التي ذهبت إلى تقرير عُقوبات على الصين، لارتباط الاقتصاد الأمريكي، والصيني بعلاقات شراكة وتبادل مُتشابكة جداً، ويصعب أن تقرر أحدهما عُقوبات دون أن تتضرر الأخرى، ولكن يبدوا أن ترامب اختار أن يقوم بعُقوبات تُخفض من سُرعة تطور الدولتين مُقابل أن تظل أمريكا في المُقدمة ولو بسرعة أبطأ للطرفين، فمنذ بداية توليه السلطة أبدى عدم رضاه عن واقع الالتزامات والتحالفات التجارية الأمريكية وكان للصين النصيب الأكبر من إجراءات العقابية التي قررها والتي كان من مُقدماتها أن إصدار أمراً بتوقيع تعريفات جمركية على السلع الصينية بنحو 50 مليار دولار. منها التلفزيونات، والبطاريات، وقطع غيار الطائرات، والأجهزة الطبية، والأقمار الصناعية، والأسلحة. وقد قامت الصين بالرد بفرض رسوم جمركية على أكثر من 128 مُنتج أمريكي منها الفول الصويا، والألومنيوم، والطائرات، والسيارات، ولحم الخنزير، والفواكه، والمكسرات، والصلب. ثم توالت العقوبات المُتبادلة بين الدولتين في مجال وضع القيود وتقرير الرسوم الجمركية على مُنتجات البلدين الأمر الذي سبب قلق وتوتر للكثير من الدول والشركات الكبرى في العالم بشأن آلية التعامل مع هذا العُقوبات المُتبادلة والتي كان لها آثار سلبية أهمها تراجع حركة التجارة العالمية مع مُحاولة كل من الدولتين الاعتماد على مُنتجاتهم الداخلية والتي أصبحت ذات قُدرة تنافسية بعد تقرير القيود والرسوم. الأمر الذي يكون له تأثير سلبي على العالم بتراجع في النمو ، وفي حركة التجارة العالمية، مما يؤثر على حجم الاستثمارات التي تُحاول الاقتصادات الناشئة جذبها. بينما في المُقابل ترتب عليها آثار إيجابية منها بحث الكثير من الكيانات الكبرى عن مناطق استثمار تنافسية تحظى بقبول الدولتين لأن تدخل مُنتجاتها لهم بقيود ورسوم أقل مما يُساعد في جذب استثمارات إلى المناطق الحرة العربية والمصرية وأهمها محور قناة السويس. كما أن حدوث تنافس دولي لأن تكون دول آخرى بديلاً عن الدولتين لتوريد مُنتجاتها لهم. هذا وفي تحليل لبنك الاستثمار الياباني نومورا نجد أن وضع قائمه من 31 دولة جاهزة لأن تستفيد من الصراع التجاري بين الولايات المُتحدة والصين، وقد ذكر بهذه القائمة دولتين عربيتين فقط هما المملكة العربية السعودية في المركز الرابع عشر، ومصر في المركز التاسع عشر وإن كان شدد على أن مصر تحتاج للكثير من العمل لتحقيق تلك الاستفادة التي يُمكن أن تتحقق من خلال استمرارها فيما تقوم به من إصلاح في ظل توافر عمالة رخيصة وعلاقات جيدة بكل من الولايات المُتحدة والصين.
ويظل القاسم المُشترك في العقوبات الأمريكية سيما في صراعها مع الصين أن لها تأثير سلبي على حرية التجارة العالمية ويدفعها نحو تراجع مُعدل النمو العالمي، فضلاً عما يخلقانه من حالة ارتباك في آفاق الاستثمار الدولي المُباشر وغير المُباشر مما يؤثر على الدول العربية التي تجتهد كل منها في طريقة التعامل مع تلك المُتغيرات. وتظل النتائج مُرتبطة بمدى إجادة التعامل مع المُتغيرات والآثار التي ترتبها تلك العقوبات وكيفية اقتناص الفرص التجارية والاستثمارية التي تُفرزها تلك العقوبات

بقلم الأستاذ الدكتور : وليد جاب الله

انظر ايضا

امريكا لا عهد لها

امريكا لا عهد لها تعتبر امريكا اكثر دولة بالتاريختنسحب من الاتفاقيات والمعاهدات وسنبرز لك بهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *